ابن الأثير
248
الكامل في التاريخ
فلمّا وصل الرسول اجابه غياث الدين إلى عتق الدز ، بعد الامتناع الشديد ، والعزم على مصالحة خوارزم شاه على ما يريد ، وقصد غزنة ومحاربته بها ، فلمّا أجابه إلى العتق أشهد عليه به ، وأشهد عليه أيضا بعتق قطب الدين أيبك ، مملوك شهاب الدين ونائبة ببلاد الهند ، وأرسل إلى كلّ واحد منهما ألف قباء ، وألف قلنسوة ، ومناطق الذهب ، وسيوفا كثيرة وجترين ، ومائة رأس من الخيل ، وأرسل إلى كلّ واحد منهما رسولا ، فقبل الدز الخلع ، وردّ الجتر ، وقال : نحن عبيد ومماليك ، والجتر له أصحاب . وسار رسول أيبك إليه ، وكان بفرشابور قد ضبط المملكة وحفظ البلاد ، ومنع المفسدين من الفساد والأذى ، والناس معه في أمن ، فلمّا قرب الرسول منه لقيه على بعد ، وترجّل وقبّل حافر الفرس ، ولبس الخلعة ، وقال : أمّا الجتر فلا يصلح للمماليك ، وأمّا العتق فمقبول ، وسوف أجازيه بعبوديّة الأبد . وأمّا خوارزم شاه فإنّه أرسل إلى غياث الدين يطلب منه أن يتصاهرا ، ويطلب منه ابن خرميل صاحب هراة إلى طاعته ، ويسير معه في العساكر إلى غزنة ، فإذا ملكها من الدز اقتسموا المال أثلاثا : ثلث لخوارزم شاه ، وثلث لغياث الدين ، وثلث للعسكر ، فأجابه إلى ذلك ، ولم يبق إلّا الصلح ، فوصل الخبر إلى خوارزم شاه بموت صاحب مازندران ، فسار عن هراة إلى مرو ، وسمع الدز بالصلح ، فجزع لذلك جزعا عظيما ظهر أثره [ 1 ] عليه ، وأرسل إلى غياث الدين : ما حملك على هذا ؟ فقال : حملني عليه عصيانك وخلافك عليّ . فسار الدز إلى تكياباذ « 1 » فأخذها ، وإلى بست وتلك الأعمال فملكها ، وقطع خطبة غياث الدين منها ، وأرسل إلى صاحب سجستان يأمره بإعادة الترحّم
--> [ 1 ] - أثر . ( 1 ) . gap . div بكناباذ